الوقت -7 مايو 2008 عيسى الدرازي:
في افتتاح مقر المؤسسة البحرينية للتربية الخاصة
حملة توعية وقاعات متخصصة لتعليم الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة
ناشدت مدير المؤسسة البحرينية للتربية الخاصة زهراء الزيرة جميع الجهات المعنية ''المساهمة في حملة وطنية لنشر الوعي حول فئة الأطفال المصابين بمرض الديسلكسيا أو (ADHD)، والبدء بتفعيل مبادئ المدارس الصديقة لهذه الأمراض أسوة بدول متقدمة خطت هذه الخطوة''، داعية كل معلم في مدارس وزارة التربية والتعليم والمدارس الخاصة إلى ''معرفة ماهية هذا المرض وطرق التصرف مع الأطفال المصابين''.
وكانت الزيرة تتحدث أمس ''الثلثاء'' في حفل افتتاح مقر المؤسسة، والذي أقيم برعاية قرينة الملك، رئيسة المجلس الأعلى للمرأة الشيخة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، وحضرته نائب رئيس المجلس الشيخة مريم آل خليفة. وأضافت الزيرة أن ''الحالة المرضية لهؤلاء الأطفال لا تجعلهم في وضع يستدعي الشفقة، فمظهرهم الخارجي طبيعي ولا يختلف عن الأطفال العاديين، لكنهم بطبيعة حالتهم المرضية يحتاجون إلى تعليم فردي في بداية الأمر وطريقة معينة للتعليم''. ولفتت إلى أنه ''لكل طفل حالة تختلف عن الآخر، والبرنامج العلاجي الفردي هو ما يحتاجه أطفال هذه الفئة''.
ليس هناك مركز مشابه يعنى بهذه الفئة
أوضحت الزيرة أن ''هدف تأسيس المؤسسة تمكين الأطفال من معرفه ذواتهم ومكامن قوتهم وحمايتهم من الأخطار التي قد يواجهونها في حياتهم لعدم تفهم المحيطين بهم لهم وتعليمهم''، منوهة إلى أن ''الفئة التي ترعاها المؤسسة، هم الأطفال المصابون بمرض الديسلكسيا، وهو مرض صعوبة القراءة والكتابة، ومرض اضطراب نقص الانتباه، فرط النشاط (ADHD)''.
وأكدت أن ''سبب إنشاء المركز عدم وجود مركز مشابه في البحرين يعنى بهذه الفئة، وأن هؤلاء الأطفال يواجهون معوقات كثيرة من الأمور الحياتية وقد يساء فهمهم حتى من أقرب الناس كالوالدين، مما يحزنه ويشعره بأنه غير مفهوم''.
وتابعت ''تباين قدرات هؤلاء الأطفال وتصرفاتهم غير المتوقعة، يزعج الآباء مما يضطرهم في بعض الأحيان ولعدم إلمامهم بالمرض الذي يعانيه ابنهم من استخدام العنف معهم''.
وأوضحت الزيرة أنه ''منذ بدء المركز وطوال 6 سنوات نظم فعالية توعية للمواطنين، وندوات وورش عمل تبين أهمية العناية بهذه الفئة من الأطفال وحملهم على محمل خاص يراعي ظروفهم''.
ونوهت إلى أن ''أحدث دراسة في بريطانيا تبين أن 73% من نزلاء السجون البريطانية يعانون من مرض الديسلكسيا، وهذه النسبة الكبيرة تدعو إلى مراجعة قضايا أولئك النزلاء''.
وقالت الزيرة إن ''مهمة الكشف عن هذا المرض تبدأ منذ المراحل الدراسية الأولى''، داعية وزارة التربية والتعليم إلى ''نشر ثقافة الوعي حول مرض الديسلكسيا وتقديم الدعم التربوي للمعلمين وتدريبهم على كشف حالات المرض لدى الأطفال''.
في سياق متصل، ألقى الوجيه مجيد الزيرة كلمة شرح فيها فكرة إنشاء المبنى والمتمثلة في توفير فصول وقاعات متخصصة لتعليم الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، وان يكون هذا المبنى نواة خير لمشروعات أخرى وحافزا لكل أصحاب الأيادي البيضاء في هذا البلد وللمؤسسات العامة والخاصة ليؤسسوا صروحا تربوية عظيمة تمنح تلك الفئة حقوقها الإنسانية.
المؤسسة البحرينية للتربية الخاصة
تأسست المؤسسة البحرينية للتربية الخاصة في ديسمبر/ كانون الأول 2002؛ بهدف نشر الوعي بخصوص أطفال ذوي الصعوبات التعليمية وخصوصا أطفال الديسلكسيا (صعوبات القراءة المحددة) وأطفال اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة، والأطفال الذين يعانون من مشكلات النطق ومساعدتهم وأسرهم ومرشديهم في تفهم صعوباتهم والتغلب على تلك الصعوبات بطريقة علمية، وعلى أيدي متخصصين في هذا المجال. ومن المبادئ الأساسية التي تنادي بها المؤسسة إعطاء جميع الأطفال بلا استثناء بغض النظر عن الصعوبات أو الإعاقات التي يعانون منها الفرصة للتعلم وتوفير جميع الوسائل لتحقيق ذلك انطلاقاً من مبدأ المساواة، وحق كل طفل في التعلم أياً كانت التحديات التي تواجهه.
مرض الديسلكسيا
صفة وراثية تنتقل خلال العائلة وتكون أكثر لدى الذكور منها في الإناث، والديسلكسيا لا تؤثر فقط على اللغة، ولكن قد تؤثر على النمو، الجهاز الحركي، الذاكرة، تنظيم الوقت، الرؤيا، السمع، السلوك، الشخصية، الصحة العامة والمظهر، تختلف الأعراض من شخصٍ إلى آخر بمعنى أنه لا تتشابه الأعراض في فردين، ولكن يشترك الجميع في استخدام الصور المجسمة في التفكير بدلاً من صوت الكلمات، استخدام كل الحواس أثناء التفكير، القدرة على التخيل الدقيق، القدرة على التعامل مع التخيل وكأنه حقيقة حب الاستطلاع الشديد، الوعي والمعرفة بالبيئة المحيطة، التعرف على الأشياء بالبديهة والفطرة.
ويتمتع الأطفال المصابون بهذا المرض بمعدل ذكاءٍ طبيعي أو أكثر رغم أنه لا يظهر أثناء التعليم، وقد ظهر العديد من العباقرة منهم مثل، والت ديزني- الكسندر جراهام- ليوناردو دافنشي- توماس إديسون- ألبرت آينشتاين.
هناك عددٌ من المؤشراتِ تدلُّ على وجود الديسلكسيا يستطيع الوالدان ملاحظتها كمستوى الطفل في القراءة والكتابة والإملاء والحساب أقل من مستوى ذكائه بسنتين أو أكثر بالرغم من عدم وجود عذر مثل الغياب المستمر عن المدرسة أو المرض، عدم قدرة الطفل على تتبع الكلمات أثناء القراءة، فقد يسقط منه كلمة أو سطر وقد يقرأ السطر مرتين، مما يؤدي إلى عدم فهمه ما قرأ، يظهر خطأ في الإملاء وخصوصا عند تعلم لغة أجنبية مثل اللغة الإنجليزية، أو كتابة معكوسة في بعض الحروف مثل 2 بدلاً من 6 أوb بدلاً من d.. وهذه الكتابة تظهر في المرآة طبيعية، فتسمى اصطلاحاً (صورة المرآة).
ويعاني طفل الديسلكسيا من صعوبة وبطء وخطأ أثناء النقل من السبورة، الضغط على القلم أثناء الكتابة والكلمات كبيرة الحجم وغير منتظمة، الصعوبة في وضع الأفكار على الورق أي التعبير، عدم المهارة في الحركة مثل لعب الكرة والرياضة الجماعية، قد يختلط عليه الأمر في اليمين والشمال أو تحت وفوق أو قبل وبعد، صعوبة في حفظ جدول الضرب، يعتمد في العد على الأصابع (حتى بعد 8 سنوات)، عدم القدرة على التعامل بالنقود، صعوبة حل المسائل الحسابية المحتوية على كلمات، صعوبة معرفة الوقت وتنظيمه، الشعور بالصداع أو الدوار أو ألم في البطن خصوصا أثناء القراءة، صعوبة اتباع التعليمات المتعددة، يبدو ضعيف النظر رغم أن نظره سليم.
ومن أعراض المرض أيضاً هو أن يكون يكون بطيء النمو، وبالتالي يكون سلوكه وتصرفاته أقل من سنه، صعوبة النطق وبالذات الكلمات المركبة والإنجليزية، وقد تظهر لدغة أو تقطع في الكلمات، قد يبدو الطفل غير قادر على التركيز أثناء الحصص أو عمل الواجب، وقد يبدو في حالة نشاط غير عادي، وقد يكون الطفل موهوبا في التمثيل، الرسم، النحت، الموسيقى، الميكانيكا، الهندسة، البيع والشراء، عمل المشروعات، العمارة، أو رواية القصص.
مرض الـ ADHD
يعتبر مرض ضعف الانتباه والنشاط الزائد المعروف اختصاراً بـ (ADHD) اضطراباً سلوكياً شائع الحدوث لدى الأطفال، وتزيد نسبة انتشاره عند الذكور أكثر من الإناث، ومع أن هذا الاضطراب يحدث في المراحل العمرية المبكرة، إلا أنه قليلاً ما يتم تشخيصه لدى الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة، حيث إن الطفل لا يستطيع أن يجلس بهدوء أبداً سواءً في غرفة الصف أو على مائدة الطعام أو في السيارة.
وكثيراً ما يوصف الطفل الذي يعاني من النشاط الزائد بالطفل السيئ أو الصعب أو الطفل الذي لا يمكن ضبطه، فبعض الآباء يزعجهم النشاط الزائد لدى أطفالهم فيعاقبونهم، ولكن العقاب يزيد المشكلة سوءاً، كذلك فإن إرغام الطفل على شيء لا يستطيع عمله يؤدي إلى تفاقم المشكلة.
إن هؤلاء الأطفال لا يرغبون في خلق المشكلات لأحد، ولكن جهازهم العصبي لديهم يساعد في ظهور الاستجابات غير المناسبة، ولذلك فهم بحاجة إلى التفهم والمساعدة والضبط، ولكن بالطرق الايجابية، وإذا لم نعرف كيف نساعدهم فعلينا أن نتوقع أن يخفقوا في المدرسة، بل ولعلهم يصبحون جانحين أيضا، كذلك فهؤلاء الأطفال كثيراً ما يواجهون صعوبات تعليمية وخصوصا في القراءة، ولكن العلاقة بين النشاط الزائد وصعوبات التعلم لاتزال غير واضحة.
ويظهر الأطفال الذين يعانون من هذا الاضطراب مجموعة الأعراض والتي لا ينبغي أن تكون جميعها متوافرة فيهم وأهمها، عدم الجلوس بهدوء والتحرك باستمرار، التهور، الملل المستمر، تغير المزاج بسرعة، سرعة الانفعال، الشعور بالإحباط لأتفه الأسباب، عدم القدرة على التركيز، التوقف عن تأدية المهمة قبل إنهائها بشكل مرض، اللعب لفترة قصيرة بلعبه والانتقال بسرعة من عمل إلى آخر، اللعب بطريقة مزعجة أكثر من بقية الأطفال، تشتت الانتباه بسهوله عند وجود أي مثير خارجي، وجود صعوبة في اتباع التعليمات المعطاة، التكلم في أوقات غير ملائمة والإجابة على الأسئلة بسرعة دون تفكير، صعوبة في انتظار الدور، التشويش الدائم وإضاعة الأشياء الشخصية، تردي الأداء الدراسي، الاستمرار في الكلام ومقاطعة الآخرين.
ولا تزال أسباب المرض غير معروفة، إلا أن هناك دراسات تشير إلى الأسباب قد تكون نتيجة وجود اضطراب عند الطفل في المواد الكيماوية التي تحمل الرسائل إلى الدماغ، وقد ينجم الاضطراب عن التسمم المزمن أو عن أذية دماغية قديمة عوامل وراثية واضطراب في الكروموسومات، بعض الدراسات الحديثة تشير إلى أن قلة النوم عند الطفل على المدى الطويل قد تكون سببا في هذه الحالة، وأخرى تشير إلى تردي الحالة النفسية والانفعالية للأم أثناء فترة الحمل بالطفل، أو طبيعة التنشئة الأسرية التي تتبع نظام التسامح الزائد أو الحماية المفرطة
وتوجد دراسات أخرى تشير إلى أغذية الطفل التي تحتوي على المواد الحافظة والملونات والمشروبات الغازية.