|
كان "آدم" سعيداً قبل التحاقه بالمدرسة، كان يلعب بكل فرح وسرور، ولديه
أصدقاء كثيرون، وما أن دخل الصف الأول حتى تغيّر كل شيء، أخذ يشعر بالضيق
والملل، وبدأ يكره المدرسة، وبدأت آلام المعدة تنتابه كلّما تذكّر أنه ذاهب
إلى المدرسة، وكان يجد صعوبة في تعلّم القراءة بسرعة وعلى نحو جيّد كما كان
يفعل بقية زملائه في الصف، وعندما يوجّه له المعلّم سؤالاً لم يكن بإمكانه
إخراج الكلمات من فمه حتى وإن كان يعرف الإجابة الصحيحة!!
2/Nov/2008فقَدَ
المعلّم صبره معه ظانّاً أنه لا يريد أولا يعرف أن يجيب على أسئلته، وبدأ
"آدم" بدوره يشعر بالقلق والإحباط، فقرّر أن يصبح مهرّج الصف، حتى لا يفقد
أصدقاءه، إذ كان أسهل عليه كثيراً أن يجعل أصدقاءه يضحكون معه بدلاً من أن
يضحكوا عليه.
كان "آدم" يتساءل باستمرار عن سبب عدم إتقانه اللغة رغم أن مستوى ذكائه
جيّد، وقد مكّنه ذكاؤه من تعلّم مهارات أخرى كالتمثيل والرسم والنحت
والرياضة وغيرها.
وكان معلّم "آدم" ينظر إليه على أنه مشكلة في الصف!! ولكن "آدم" لم يكن
مشكلة، بل كان يعاني من مشكلة، وهو بحاجة ماسّة إلى من يفهم مشكلته ويساعده
في التغلّب عليها، فنحن كثيراً ما نصف أمثال
"آدم" .. بأنهم "كسالى" .. "لا أباليين" وأحياناً "حمقى" وهم ليسوا كذلك
بتاتاً، وهذا ما سيتّضح جليّاً في نهاية جولتنا مع "صعوبات القراءة
المحدّدة" إن فهمنا السيئ لحالة هؤلاء الأطفال يجعلهم يفقدون
إيمانهم بأنفسهم وثقتهم بقدراتهم، وإذا لم يحصل ""آدم"" على التربية
والتوجيه والتعليم المناسب فقد يصبح سلوكه أكثر خطراً، وقد يستسلم كلّياً
للصعوبات التي تواجهه، وربما يؤدّي ذلك إلى أن يتسرّب من المدرسة، وفي أسوأ
الأحوال قد يتمرّد على القوانين ويرتكب ما يتسبّب في دخوله السجن، وقد
تمتلئ عياداتنا وسجوننا بأمثال ""آدم"" ممن لا ذنب لهم ولا جُنحة
سوى عدم فهم القائمين على تربيتهم وتعليمهم لحالتهم.
ولكن بالمساعدة المتخصّصة والجادّة، وتوفير التعليم المناسب، فإنّ لدى
"آدم" وأمثاله فرصة ممتازة للتغلّب على هذه المعاناة فيتعلّم كيف يعيش حياة
سعيدة متفاعلة مع أقرانه، ويطوّر فيها مواهبه الخاصة وقدراته، فيرسم طريق
نجاحه مع أسرته، وأقرانه، ومعلّميه ..
ولأجل هذا نُصدر هذا الكتيب ..
ولأجل أن نصحح بعض المفاهيم الخاطئة عن الدسلكسيا "صعوبات القراءة
المحدّدة".
ولأجل أن نصل إلى من يصعب الوصول إليهم ..
|